السبت 29 أغسطس 2026 - 10:03
الرئيس بزشكيان: لولا وحدتنا وانسجامنا لكان العدو قد حقق نواياه البغيضة

وكالة الحوزة - أكد الرئيس الايراني مسعود بزشكيان أن جميع الخبراء المحليين والدوليين يعتقدون أن إيران هي الرابح الحقيقي في تفاهم إسلام آباد، واعتبر أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه في المجلس الأعلى للأمن القومي في البلاد كان إنجازًا عظيمًا واستثنائيًا، وقال "لولا وحدتنا وانسجامنا لكان العدو قد حقق نواياه البغيضة".

وكالة أنباء الحوزة - في لقاء حواري خاص مع التلفزيون الايراني مساء الجمعة، حيّا الرئيس بزشكيان ذكرى قائد الثورة الإسلامية الشهيد، آية الله العظمى السيد علي الخامنئي، وجميع شهداء الثورة من العلماء إلى الطلاب، وكذلك شهداء الحكومة، والشهيدين رجائي وباهنر، وشهداء الحربين الأخيرتين، وصرح قائلاً: إن وصولنا إلى هذه المرحلة اليوم هو بفضل وحدتنا وانسجامنا. ولولا هذه الوحدة والانسجام ، لكان العدو قد حقق نواياه البغيضة. يجب علينا احترام الوحدة والانسجام الداخليين والسعي للحفاظ عليهما.

وفي إشارة إلى مذكرة تفاهم إسلام آباد، قال: "إن التفاهم والاتفاق اللذين تم التوصل إليهما في المجلس الأعلى للأمن القومي كانا إنجازًا عظيمًا واستثنائيًا. فقد توصل جميع المعنيين، من القادة العسكريين إلى رئيس السلطة القضائية ورئيس السلطة التشريعية والوزراء، إلى نتيجة بفهم عميق وحكيم، استنادًا إلى اقتراح قائدنا العزيز، الذي قال إنه إذا صوت ثلاثة أرباع الأعضاء لصالح هذا الرأي، فسنقبله أيضًا".

وأكد أن 12 من أصل 13 عضوًا في المجلس الاعلى للامن القومي أيدوا مذكرة التفاهم، قائلاً: "لقد توصلنا إلى هذا التفاهم بناءً على حكمة جماعية. كما تؤكد الآراء السياسية لجميع الخبراء المحليين والأجانب أن إيران هي الرابحة الحقيقية في مذكرة تفاهم إسلام آباد".

*9 بنود من مذكرة التفاهم متعلقة بالتزمات اميركا

وقال الرئيس بزشكيان: أعتقد أن التفاهم الذي توصلنا إليه خلال مسار المجلس الأعلى للأمن القومي كان إنجازاً كبيراً، بل استثنائياً.

وأضاف: كان قد تبلور داخل المجلس الأعلى للأمن القومي. فجميع المعنيين بالأمر، سواء قادتنا العسكريين أو رئيس السلطة القضائية أو رئيس السلطة التشريعية أو المسؤولين من الوزارات والحكومة، توصلوا بعد دراسة متخصصة وعقلانية إلى رؤية مشتركة.

وقال: بناءً على اقتراح وتوجيه قائد الثورة الإسلامية، الذي قال إنه إذا أيد ثلاثة أرباع الأعضاء هذا التوجه فسيوافق عليه أيضاً، فقد صوّت 12 عضواً من أصل 13 لصالحه. أي أننا تمكنا، استناداً إلى الحكمة الجماعية، من التوصل إلى اتفاق تفاهم.

وأوضح أن جميع من يدرسون هذا الاتفاق، سواء في الداخل أو الخارج ومن منظور سياسي، يعتبرون أن إيران هي الطرف الرابح فيه.

وأضاف: «في أكثر من تسعة بنود من الاتفاق، كان يتعين على الطرف المقابل اتخاذ إجراءات معينة، بينما كان مطلوباً منا تنفيذ إجراءات في بندين أو ثلاثة فقط. وهناك بند آخر يتعلق بالملف النووي يحتاج إلى مزيد من الحوار ضمن المسار التفاوضي نفسه. لقد كان هذا التوافق الجماعي إنجازاً كبيراً للغاية، وجميع الخبراء الذين قاموا بتحليله يرون أن إيران هي الرابح».

وتابع: «في إطار هذا المسار، بدأ الطرف الآخر بالفعل بتنفيذ بعض الإجراءات؛ منها رفع الحصار والعقوبات، وكان من المقرر وقف الحرب في لبنان وقد جرى ذلك. كما كانت أموالنا في طريقها إلى الإفراج عنها خلال المفاوضات. وكان خبراؤنا يعملون على إعداد برامج استثمارية تصل قيمتها إلى 300 مليار دولار».

وأضاف: «في المقابل، كان من المقرر أن نعيد فتح مضيق هرمز خلال تلك الفترة حتى تعود الأوضاع إلى طبيعتها. وفي البند المتعلق بالمضيق، كان على الطرف الآخر الالتزام بالأطر التي وضعتها الجمهورية الإسلامية. لكنهم لم يلتزموا بهذه الأطر، ما أدى إلى انهيار التفاهم من جديد».

وأشار إلى أن المحادثات التي جرت اخيرا، موضحاً أن خبراء إيران، بالتعاون مع الحرس الثوري والأجهزة الأمنية والعسكرية والفريق المفاوض، قدموا إلى قائد الثورة الإسلامية خريطة تفصيلية لمسار الملاحة عبر مضيق هرمز، وتم التوصل إلى توافق بشأنها.

وقال: «المسار الذي اتفقنا عليه كان من المفترض أن يُفتح بموافقة الجمهورية الإسلامية، وقد تم التوصل إلى هذا الاتفاق بالفعل. في البداية أبدى العُمانيون قدراً من التعاون، ثم سجلوا بعض الملاحظات. لكنهم عادوا قبل يومين تقريباً وتوصلوا معنا إلى تفاهم جديد، ووافقوا على أن تقوم إيران وسلطنة عُمان بفتح المسار وفق الإطار المتفق عليه والخريطة المنسقة بين الجانبين».

وأضاف: «نعمل الآن على متابعة تنفيذ هذا المسار وفق الأطر المحددة، على أن تلتزم الولايات المتحدة أيضاً بتعهداتها، من خلال رفع الحصار والعقوبات، وإزالة القيود المفروضة على صادرات النفط والبتروكيماويات، والإفراج عن أموالنا، واستئناف الاستثمارات، فضلاً عن وقف الإجراءات التي تُتخذ في لبنان وإلزام إسرائيل بالالتزام بتلك التفاهمات».

وأكد أن إيران ستقوم بفتح مسار الملاحة في مضيق هرمز وفق القرارات المعتمدة في إطار سياسات النظام.

وتابع: «هذا جزء من الإطار الذي حددنا فيه آلية إعادة فتح مضيق هرمز. أما محادثاتنا مع الأطراف الأخرى فتستند إلى اتفاق التفاهم السابق، وحتى هذه المرحلة من المفاوضات، فقد قبل الطرف الآخر بضرورة العودة إلى ذلك الاتفاق وتنفيذ الأطر التي وضعناها».

وقال بزشكيان: إن الحديث عن ضرورة تعزيز دبلوماسيتنا أمر صحيح تماماً، ويجب أن نخصص له وقتاً وجهداً أكبر. كما أن العمل، وفقاً لتوجيهات قائد الثورة الإسلامية ورؤيتنا الاستراتيجية، من أجل بناء علاقات جيدة مع دول الجوار، يُعد مبدأً لا يمكن الاستغناء عنه.

واضاف: لقد كنا بطيئين إلى حد ما في هذا المجال، وكانت تصدر أحياناً مواقف وأصوات متباينة. أما اليوم، ومع تولي أخينا الدكتور محسن رضائي مسؤولياته، فإننا نسير نحو تبني لغة ورؤية مشتركتين بشأن كيفية التعامل مع هذه الدول.

*علينا آن نصل الى لغة مشتركة مع الجيران

وقال: في أي حوار، ينبغي أن يأخذ كل طرف هواجس الطرف الآخر بعين الاعتبار. فإذا كنت أصر على أن يقبل الآخر كل ما أقوله، بينما أرفض كل ما يقوله هو، فلن يتحقق التفاهم ولا الوحدة. لذلك يجب أن نتمسك بمبادئنا وقناعاتنا الأساسية، لكن يمكننا التوصل إلى تفاهمات بشأن القضايا الفرعية.

وتابع قائلاً: "معظم جيران إيران دول إسلامية، وعلينا أن نتوصل إلى لغة مشتركة معها، وأن نضمن أمن المنطقة معاً، ويتطلب تحقيق هذا الهدف الحوار والتفاعل. وفي الحوار مع الدول المجاورة، وفي طبيعة التفاعلات، يجب أن نتمسك بالمبادئ التي نؤمن بها من الناحية العقائدية، وأن نتوصل إلى اتفاق بشأن القضايا الثانوية".

واضاف: نحن نسعى إلى ذلك مع باكستان وأفغانستان والسعودية وتركيا والإمارات وقطر وسلطنة عُمان ومصر وأذربيجان وتركمانستان، وكذلك مع سائر الدول. ويمكننا الوصول إلى تفاهمات مع جميع هذه البلدان، فالأرضية المناسبة لذلك موجودة بالفعل. المطلوب فقط أن نقبل بهذا المبدأ وأن نعيد النظر في أسلوب تعاملنا.

واردف: بهذه الطريقة يمكننا التعاون بسهولة مع أشقائنا المسلمين. أما إذا تحدث كل طرف من منطلق القوة فقط، فإن الطرف الآخر سيقول بدوره إنه يمتلك القوة أيضاً.

*قوّتنا في وحدتنا

وقال: نحن إخوة ولسنا أوصياء على بعضنا البعض. يجب أن نتكاتف من أجل تهدئة المنطقة، وألا نسمح للكيان الصهيوني بمواصلة اعتداءاته على الدول الإسلامية بهذه السهولة. وهذا لا يتحقق إلا من خلال الوحدة. وكما قلت، فإن تزامن أسبوع الوحدة مع هذه الرؤية يحمل دلالة مهمة، لأن مصدر قوتنا الحقيقي يكمن في الوحدة والتماسك.

واضاف: إذا كنا قد تمكنّا حتى الآن من الصمود رغم كل التحديات التي تواجه البلاد، فإن ذلك يعود إلى هذه الوحدة والانسجام. صحيح أننا نواجه مشكلات عديدة، من التضخم والضغوط الاقتصادية والبطالة وغيرها، لكن الشعب ما زال يقف إلى جانبنا لأن هذا التماسك ما زال قائماً. أما إذا انهارت هذه الوحدة، فلن تنفعنا أي إمكانات أخرى، حتى لو امتلكنا الصواريخ والقنابل. فقد شهد العالم دولاً امتلكت أسلحة قوية لكنها انهارت بسبب انقسامها الداخلي.

وقال الرئيس بزشكيان: نحن نعمل على إصلاح وتعزيز علاقاتنا الخارجية، ونسعى إلى تجنب الخطابات التي تثير الفرقة والانقسام. فالانتقاد أمر سهل؛ يمكنكم انتقادي بسهولة، ويمكنني انتقادكم بالمثل. لكن لماذا لا يرى كل منا الجوانب الإيجابية لدى الآخر؟ علينا أن نساعد بعضنا على رؤية الإيجابيات، وأن نتعاون، سواء مع الدول الإسلامية أو داخل بلادنا، في المجالات المشتركة العديدة التي تجمعنا، من أجل خدمة شعبنا العزيز. أما التركيز المستمر على الأخطاء وتضخيمها فلن يؤدي إلا إلى تعميق الانقسامات وتوسيع الفجوات.

واردف: إذا بقينا متحدين، فسنتمكن من مواجهة الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة وغيرها من الدول علينا، والخروج منها بقوة. لكن ذلك يتطلب التعاون والتكاتف، وهذا ما أؤمن به.

وقال: عندما تسود الخلافات، فهذا يعني أننا ابتعدنا عن نهج النبي (ص). فالحق ليس ملكاً لشخص بعينه، ولا يمكن احتكاره أو نسبته إلى فرد أو جماعة. الحق قائم بذاته، وعلى الجميع أن يخضع له. فإذا قبلنا الحق، أمكننا أن نجلس معاً ونتحاور بسهولة ونصل إلى التفاهم.

وفيما اذا كانت المفاوضات المحتملة المقبلة والتحركات الدبلوماسية الجارية ستؤدي إلى إحياء تفاهم إسلام آباد؟ قال بزشكيان: إذا تعاملنا مع القضية بمنطق «إما كل شيء أو لا شيء»، فلن نصل إلى نتيجة. أما إذا اتخذنا خطوات مقابلة إزاء الإجراءات التي يتخذونها، فيمكننا المضي قدماً. وقد لا نتمكن من تحقيق أهدافنا بنسبة 100 في المئة. ومن هنا، نحن نتحاور، لكن هذا لا يعني أننا نمنحهم ثقة كاملة.

واضاف: نحن سنتحاور، وانطلاقاً من هذا الاعتقاد، سنلتزم بما كتبناه وتعهدنا به. فإذا التزموا هم بتعهداتهم، فسنلتزم نحن أيضاً، أما إذا لم يلتزموا بها، فلن نبقى ملتزمين بها نحن كذلك.

وقال: بموجب هذا التفاهم، كان من المقرر أن يرفعوا الحصار وأن يلغوا العقوبات المفروضة على النفط والبتروكيماويات. فإذا نفذوا هذه الالتزامات، فسنواصل بدورنا الالتزام، وإذا لم ينفذوها، فلن نواصل.

وتابع: أما فيما يتعلق بالإفراج عن أموالنا، فقد قبلوا، بموجب التفاهم نفسه، مجموعة من الالتزامات، كما قطعنا نحن أيضاً التزامات. فإذا التزموا سنلتزم نحن ايضا ، لكنني أكرر مجدداً أنه لا ينبغي التعامل مع المسألة بمنطق «إما كل شيء أو لا شيء». فلا ينبغي أن يتخذ الطرف المقابل إجراءً واحداً فنقول فوراً: لقد أفسدتم كل شيء، ونعود من جديد إلى نقطة الصفر. يمكننا أن نتحاور معاً، لأنني لن أحقق 100 في المئة مما أريده، كما أن الطرف المقابل لن يحقق 100 في المئة مما يريده.

*صدّرنا 90 مليون برميل من النفط بعد توقيع مذكرة التفاهم

واضاف: فيما يتعلق بالموازنة، فقد صدّرنا خلال فترة تنفيذ تفاهم إسلام آباد القصيرة كل ما كان متاحاً لدينا من النفط، أي ما يقارب 90 مليون برميل. وكانت هذه الكمية قد بقيت لدينا لأننا لم نكن نتمكن من تصديرها في السابق، كما أنهم اعترضوا جزءاً منها في البحر.

وتابع: تحصيل الأموال يستغرق وقتاً، وليس من السهل أن يحدث إجراء اليوم ثم نسأل غداً: ماذا حدث؟ وحتى فيما يتعلق بالاستثمار البالغ 300 مليار دولار، كانت وزارة الاقتصاد والمالية ووزارة الصناعة والتعدين والتجارة تتفاوضان مع الجانب القطري لتهيئة الظروف اللازمة لذلك. ونحن نقوم بإجراءات مماثلة مع الإمارات أيضاً. لكن إذا استمرت الحرب، فلن تحدث هذه الأمور.

وقال: لقد اطلع العالم على بنود هذا التفاهم؛ والمسألة ليست موضع مزاح. رئيسهم وقّع عليه ونحن وقعنا عليه أيضاً. فإذا التزموا به، سنلتزم نحن كذلك. وأعتقد أننا عندها نستطيع إحلال السلام والأمن في الشرق الأوسط، لكن تحقيق هذا الهدف ممكن عبر الحوار.

*خفض التوتر، وتطوير العلاقات مع الشرق، ورفع العقوبات من أولويات السياسة الخارجية

وصرح الرئيس بزشكيان بأن الصادرات انخفضت بنسبة تتراوح بين 25 و35 بالمئة، بينما انخفضت الواردات بشكل ملحوظ.

وأضاف أن خفض التوتر، وتطوير العلاقات مع الشرق، ورفع العقوبات هي أولويات السياسة الخارجية خلال السنوات المتبقية من ولاية هذه الإدارة.

المصدر: إرنا

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha